مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَلَا طِيَرَةَ» [1] ، وَفِيْ حَدِيْثٍ آخَرَ: «الْطَّيَرَةُ شِرْكٌ» ، أَيْ اعْتِقَادُ أَنَّهَا تَنْفَعُ وَتَضُرُّ إِذَا عَمِلُوْا بِمُقْتَضَاهَا، مُعْتَقِدِيْنَ تَأَثِيْرَهَا، فَهُوَ شِرْكٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوْا لَهَا أَثَرًَا، فِيْ الْفِعْلِ وَالإِيْجَادِ). انْتَهَى. [2]
قُلْتُ: وَقَدْ نَفَى اللهُ سُبْحَانَهُ تَأَثِيْرَ ذَلِكَ، وَأَبْطَلَهُ، كَمَا قال تعالى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [3] ، وَقَوْلُهُ: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [4] [5] .
وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ فِيْ نَفْيِ تَأَثِيْرِ ذَلِكَ وَإِبْطَالِهِ، مِنْهَا: مَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِيْ «صَحِيْحِهِ» ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ) [6] .
(1) يُنظر: «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (ص 582) وفي ـ ط. عالم الفوائد ـ (3/ 1470) وما بعدها، و «فتح المجيد» (2/ 512) ، «تيسير العزيز الحميد» (2/ 854) ، «القول المفيد» لابن عثيمين (1/ 559) ، «فتح الحميد في شرح كتاب التوحيد» لعثمان بن عبدالعزيز بن منصور (3/ 1201) .
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/ 218 ــ 219) .
(3) سورة الأعراف، آية (131) .
(4) سورة يس، آية (19) .
(5) يُنظر للفائدة: «فتح المجيد» (2/ 506) .
(6) أخرجه: «البخاري» (5757) ، و «مسلم» (2220) .