نَصُوْحًَا؛ فَإِذَا مَاتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ نَالَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيْثُ، بِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْنَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَكَانَ فِيْ قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيْرَةً، وَمَا يَزِنُ خَرْدَلَةً، وَمَا يَزِنُ ذَرَّةً.
وَتَوَاتَرَتِ [1] بِأَنَّ كَثِيْرًَا مِمَّنْ يَقُوْلُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يَدْخُلُ الْنَّارَ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا، وَتَوَاتَرَتْ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْنَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَشَهِدَ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُوْلُ اللهِ، لَكِنْ جَاءَتْ مُقَيَّدَةً بِالْقُيُوْدِ الْثِّقَالِ.
وَأَكْثُرُ مَنْ يَقُوْلُهَا لَا يَعْرِفُ الْإِخْلَاصَ! وَأَكْثَرُ مَنْ يَقُوْلُهَا إِنَّمَا يَقُوْلُهَا تَقْلِيْدًَا أَوْ عَادَةً، وَلَمْ يُخَالِطِ الإِيْمَانُ بَشَاشَةَ قَلْبِهِ!
وَغَالِبُ مَنْ يُفتَنُ عِنْدَ المَوْتِ، وَفِيْ الْقُبُوْرِ، أَمْثَالُ هَؤُلَاءِ، كَمَا فِيْ الحَدِيْثِ: «سَمِعْتُ الْنَّاسَ يَقُوْلُوْنَ شَيْئًَا، فَقُلْتُهُ» [2] .
وَغَالِبُ أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ، إِنَّمَا هُوَ تَقْلِيْدٌ وَاقْتِدَاءٌ بِأَمْثَالِهِمْ، وَهُمْ مِنْ أَقْرَبِ الْنَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [3]
(1) نهاية الورقة [21] من المخطوط.
(2) ينظر: «صحيح البخاري» (86) ، و «صحيح مسلم» (905) من حديث أسماء، عن عائشة - رضي الله عنهما -.
(3) سورة الزخرف (23) .