فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 561

= عَلَيْكُمْ؛ لِأَنَّكُمْ فِي حِجَابٍ عَنْ حَقِيقَةِ هَذَا التَّوْحِيدِ، وَمِنْ فُرُوعِهِ: أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ ضَيَّقُوا الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ، وَبَعَّدُوا عَلَيْهِمُ الْمَقْصُودَ، وَالْأَمْرُ وَرَاءَ مَا جَاءُوا بِهِ، وَدَعَوْا إِلَيْهِ.

وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ، فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَهُمْ: إِنْكَارُ عُلُوِّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بِذَاتِهِ، وَاسْتِوَائِهِ عَلَى عَرْشِهِ، وَإِنْكَارُ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، وَقَوَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، وَكَلَامِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَمَحَبَّةِ الْعِبَادِ لَهُ، فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَهُمْ: هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي إِنْكَارِ التَّوْحِيدِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ.

وَأَمَّا الْقَدَرِيَّةُ، فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَهُمْ: هُوَ إِنْكَارُ قَدَرَ اللَّهِ، وَعُمُومِ مَشِيئَتِهِ لِلْكَائِنَاتِ، وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، وَمُتَأَخِّرُوهُمْ ضَمُّوا إِلَى ذَلِكَ: تَوْحِيدَ الْجَهْمِيَّةِ، فَصَارَ حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ عِنْدَهُمْ: إِنْكَارَ الْقَدَرِ، وَإِنْكَارَ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى، وَرُبَّمَا سَمَّوْا إِنْكَارَ الْقَدَرِ، وَالْكُفْرَ بِقَضَاءِ الرَّبِّ وَقَدَرِهِ: عَدْلًا، وَقَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ.

وَأَمَّا الْجَبْرِيَّةُ، فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَهُمْ: هُوَ تَفَرُّدُ الرَّبِّ تَعَالَى بِالْخَلْقِ وَالْفِعْلِ، وَأَنَّ الْعِبَادَ غَيْرُ فَاعِلِينَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَا مُحْدِثِينَ لِأَفْعَالِهِمْ، وَلَا قَادِرِينَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى لَمْ يَفْعَلْ لِحِكْمَةٍ، وَلَا غَايَةٍ تُطْلَبُ بِالْفِعْلِ، وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ قُوًى وَطَبَائِعُ وَغَرَائِزُ وَأَسْبَابٌ، بَلْ مَا ثَمَّ إِلَّا مَشِيئَةٌ مَحْضَةٌ تُرَجِّحُ مَثَلًا عَلَى مَثَلٍ بِغَيْرِ مُرَجِّحٍ وَلَا حِكْمَةٍ وَلَا سَبَبٍ الْبَتَّةَ.

وَأَمَّا صَاحِبُ الْمنَازِلِ ـ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ ـ فَالتَّوْحِيدُ عِنْدَهُمْ: نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا مُمْكِنٍ، وَهُوَ تَوْحِيدُ الْعَبْدِ رَبَّهُ، فَعِنْدَهُمْ:

مَا وَحَّدَ الْوَاحِدُ مِنْ وَاحِدٍ ... إِذْ كُلُّ مَنْ وَحَّدَهُ جَاحِدُ

وَالثَّانِي: تَوْحِيدٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ تَوْحِيدُ الرَّبِّ نَفْسَهُ، وَكُلُّ مَنْ يَنْعَتُهُ سِوَاهُ فَهُوَ مُلْحِدٌ، فَهَذَا تَوْحِيدُ الطَّوَائِفِ، وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ: وَأَمَّا التَّوْحِيدُ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ رُسُلُ اللَّهِ، وَنَزَلَتْ بِهِ كُتُبُهُ: فَوَرَاءَ ذَلِكَ كُلِّهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: تَوْحِيدٌ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ، وَتَوْحِيدٌ فِي الْطَّلَبِ وَالْقَصْدِ. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت