فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 468

جواسيس العدو، فكان أبو عبيدة بن الجراح في حروبه يحذر من تسرب الأخبار إلى العدو، وقد قال لخالد بن الوليد ذات ليلة: يا أبا سليمان إن جواسيس عدو الله تكشف أخبارنا وتوصلها إليه، فإني أقسم عليك ألا جلت في عسكرنا جولة واختبرت أمر الناس فلعلك تقع بأحد من جواسيسه، فجال خالد وأمر الناس بالحذر والحيطة فاكتشفوا رجلا من بين صفوف المسلمين فأنكر أنه من جواسيس الأعداء، ولكنه ظهر أنه مرتبك، وعندما رآه أبو عبيدة على هذا الحال أمره باختباره بالقرآن الكريم وفحصه بالصلاة ومدى معرفته لها، فلم يحسن ما يحسنه المسلمون، فاستخبره عن شأنه فأقر أنه عين للعدو (1)

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سراياهم التي يبعثهم بها الرسول صلى الله عليه وسلم * يكمنون النهار ويسيرون الليل إمعانا في التعمية على العدو والحذر منه، فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سعدا بن أبي وقاص بسرية لاعتراض عبر قريش فخرجوا وهم يمشون على أقدامهم يكمنون النهار ويسيرون الليل حتى وصلوا إلى مكان (الخرار(2) وذلك على راس تسعة أشهر من الهجرة في عشرين رجلا من المهاجرين (3) . هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في مسيرهم يكمنون النهار ويسيرون الليل وذلك بتوجيه من الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول في رواية عن أنس بن مالك رضي الله عنه: عليكم بالدلجة (4) فإن الأرض تطوى بالليل (5) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد بن عمر الواقدي، فرح الشام 17/ 2

(2) الحوار: موضع بالحجاز قرب الجحفة. ياقوت الحموي، معجم البلدان 2/ 300.

(3) الحلي على بن برهان الدين الحلي، السيرة الحلبية - طبعة القاهرة 1994 ح 3/ 138.

(4) الدلجة: أدلج القوم، إذا صاروا ليلا، والإدلاج سمير الليل كله. اين منظور، لسان العرب و دلج،.

(5) سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود بشرح عون المعبود، وشرح الحافظ ابن قيم الجوزية، نشر الملكية السلفية - المدينة المنورة الطبعة الثانية 1998 م 239/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت