فسماه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، ثم أمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فتفض ضرعها من الغبار ثم أمرته فنفض
كفيه من الغبار، ومعي إدارة على فمها خرقة فحلب لي كثة من اللبن - أي قليل - نصبت على القدح حتى برد اسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرب حتى رضيت ثم قلت: هل آن الرحيل فارتحلنا (1) .
عندما ننظر في النص السابق نجد دقة الإجراءات الوقائية التي اتبعها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، مثل فحصه للمكان وتأمينه وتأهيل المكان وتسويته وفرشه بفروة الرسول صلى الله عليه وسلم الله، وعمل مسح للمنطقة، كما احتاط من ناحية الطعام من حيث فساده حتى لا يؤثر على صحة القائد الأول، فأمر بتنظيف ضرع الشاه من الغبار، ووضع خرقة على فم الإدارة.
حراسة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته: عقب تلقي الرسول صلى الله عليه وسلم الرسالة التي بعثها عمه العباس يحذره من غزو قريش للمدينة عقب ذلك مباشرة فرض الصحابة رضي الله عنهم حراسة مشددة على منزل الرسول صلى الله عليه وسلم * بناء على المعلومات التي جاءت وبخاصة بالليل، فقد كان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، وأسيد بن حضير يبيتون على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحرسونه حتى الصباح (2) .
حماية الرسول صلى الله عليه وسلم له أثناء الغزوات: عندما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم * راجعا من خيبر بعد أن فتحها الله على يديه، وفي الطريق بني بأم المؤمنين صفية رضي الله عنها، فجاء أبو ايوب رضي الله عنه ليحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم * متوشحا سيفه ويطوف بالقبة حتى أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى مكانه قال: مالك يا أبا أيوب؟
قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم خفت عليك من هذه المرأة قتلت أباها وزوجها وقومها وكانت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن کثير، البداية والنهاية 3/ 180.
(2) ابن سعد، الطبقات الکبري 217/ 2 / 1.