أما الاستدراج الاستخباري: الذي يعد أحد أبرز الطرق الشفوية للحصول على المعلومات من الأشخاص أثناء المحادثة معهم، ويتم عادة لشخص تعلم العيون الاستخبارية أن عنده علم أو إلمام بمعلومات معينة، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بالاستدراج الاستخباري بنفسه مع أحد عابري السبيل في الأحداث التي سبقت غزوة بدر، حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أحد الصحابة على شيخ من العرب هو سفيان الضمري من سكان المنطقة فسأله عن قريش ومحمد وأصحابه وما بلغه عنهم، قال الشيخ: لا أخبر کما حتى تخبراني ممن أنتما؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتنا أخبرناك، قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا فإن صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا - للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم * وصحبه - وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا فإن صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا - للمكان الذي فيه قريش - فلما فرغ من خبره، قال: ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن من ماء، ثم انصرف عنه قال الشيخ ما من ماء؟ أين ماء العراق 2 (1) .
نلاحظ من خلال هذا الاستدراج النبوي ذكاء النبي صلى الله عليه وسلم الخارق في سؤاله للشيخ عن محمد وأصحابه وعن قريش مما يجعل الشيخ يستبعد تماما أن السائل أحد الطرفين، مما يسهل على الشيخ في أنه يدلي بالمعلومة المطلوبة.
كيف قاوم الرسول صلى الله عليه وسلم السؤال الاستدراجي الذي ألقاه عليه الشيخ حين سأله، لا أخبركما حتي تخبراني ممن أنتما، فتخلص التبي بقوله: (إذا أخبرتنا أخبرناك.
كما نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الشيخ يتحدث فقط عن الجزء الخاص بالمعلومات التي رغب في الحصول عليها، لذا عجل التي * بالانصراف عقب الحصول على المعلومة المتعلقة بموقع جيش قريش.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي، کتاب المغازي 50/ 1، و ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 188 - 189، و الطبري، تاريخ الطبري 930/ 2 - 439.