فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 468

جمعوا الجموع، وبعثوا إلى جرش في عمل الدبابات والمنجنيق وهم سائرون إلى جمع هوازن فيكونون جميعا.

قال: وإلى من جمعوا أمرهم؟ قال: إلى فتاهم مالك بن عوف، قال: وكل هوازن قد أجاب إلى ما دعا إليه مالك؟ قال: قد أبطأ من هوازن أهل الجد والجلد. قال: من؟ قال: كعب وكلاب. قال: ما فعلت هلال؟ قال: ما أقل من ضوى إليه منهم، ولقد مررت بقومك أمس بمكة، وقد قدم عليهم أبو سفيان بن حرب فرأيتهم ساخطين لما جاء به وهم خائفون وجلون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبنا الله ونعم الوكيل وما أراه إلا صدقني (1) .

نلاحظ من خلال هذا الاستجواب مدى الجوانب المتوفرة فيه في في الاستجواب سواء التي قام بها النبي صلى الله عليه وسلم أو التي قام بها أصحابه.

وإننا لنخرج من خلال استجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم * للجاسوس أنه لا وقف على وضع عدوه، كما وقف على شخصية قائد المعسكر، معرفه الدقيقة بهوازن وبطونها الإلمام التام بعلم النفس (وما أراه إلا صدقني) ، إن ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم جعله يحصل على معلومات في غاية الأهمية عن كل من هوازن وقريش.

أما من خلال استجواب الصحابة للجاسوس، فإننا نجد قوة الملاحظة عندهم مما جعلهم يتابعون تحركات ذلك الجاسوس، معرفتهم بالمنطقة وقبائلها ومائها وأفرادها والأسئلة المتعلقة بإجابات بعيدة عن الرد ب (لا) أو (نعم) ، تحديد الأسئلة ووضوحها، تحطيم مقاومة الجاسوس وتهديده بالقتل، الأمر الذي ترتب عليه الاعتراف بمهمة الجاسوسية أو التجسس. وإحالة الجاسوس للرسول للاستفادة من المعلومات التي يمتلكها ذاك الجاسوس.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الواقدي، کتاب المغازي 2/ 80 - 4. 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت