الأفاعي السامة، والعقارب اللادغة، فيُدخِلها في بيته! ثم هو يلقي اللوم عليهم بعد ذلك إذا أخفقوا في دراستهم، أو انحلُّوا في أخلاقهم، أو كفروا بدينهم! كيف يكون هذا وهو الذي عبَّد لهم سبيل الإخفاق والفساد والكفر، فإذا وصلوا إلى نهاية الطريق لامهم على ذلك، لماذا؟ ألستَ أنت الذي أخذت بأيديهم إلى هذه، الخاتمة؟
فيا أيها الآباء، استيقِظوا من سُباتكم، واستشعِروا مسؤوليتكم تُجاه أبنائكم وأمتكم، فالأمر ليس سهلًا، ويحتاج إلى يقظة تامة وتَعب، في سبيل تهيئة جيل مسلم قوي بإيمانه، قوي بجسمه، قادر على تحمُّل الأعباء الجِسام التي يعيشها اليوم في جو مُحاط بالأعداء من جميع الجهات، كل واحد منهم يريد أن يَنهش جانبًا من جسمه، وقد صوَّر الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - هذه الأحوال بقوله: (( ستَتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على القصعة ... ) )الحديث، وتداعي الأمم العدوَّة للإسلام والمسلمين ليس لاحتلال الأراضي فقط، كما هو حال اليهود في فلسطين وما حولها، وإنما أيضًا بأسلوب الغزو الفكري والاستعمار الثقافي، الذي كانت بدايته منذ القرن الماضي، وبعد إخفاق الصليبية في غلبة المسلمين.
تُرى هل نكون نحن المسلمين بمُستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا؟ نرجو ذلك، بإذن الله.