أما الآن، ماذا نجد؟ عشرات القنوات الفضائية الموجَّهة نحو المنطقة العربية، ويُخطَّط لتأسيس قنوات فضائية جديدة، فضلًا عن تلفزيون العرب الذي بدأ بثَّه التجريبيَّ من إيطاليا، الذي سيُنافس القناة المصرية وتلفزيون الشرق الأوسط، وكذلك (التلفزيون البريطاني) (بي. بي. سي) الذي بدأ ببثِّ برامجه العربية، وهذا (سيَزيد الطين بِلَّة) ؛ كما يقول المثل بأخباره (المُقَولبَة) المُغرِضة كما رأينا عند حديثِنا عن الإذاعة البريطانية.
ونسأل بعد ذلك كلِّه: ما العمل؟ مع العلم أن هذه الوسيلة قد دخلَت بيوتَ جميع المسلمين إلا ما نَدَر، إن شئنا أم أبَينا.
للإجابة عن هذا السؤال، نحتاج إلى وقفة طويلة نُقدِّم بها بعض الحلول التي يُمكن أن تكون حاضرةً في أذهانِنا جميعًا.
-أول هذه الحلول: التقدُّم إلى جهاز الرائي وركله بأقدامنا وكسْره، والخلاص منه، أو عدم إدخاله إلى المنزل منذ البداية.
-وثاني الحلول: ترْكه وشأنه، غير مُبالين بما يُقدِّم من خير أو شر كما هو حال كثير من مُسلمي اليوم!
-وثالث الحلول: التعامل معه بأسلوب صارم وبحزْم للوقاية - ولو قليلًا - من شرِّه، والاستفادة مِن خيرِه.
-ورابع الحلول: أسلمَة هذا الجِهاز وتحويله إلى وسيلة خير، بعد أن كان وسيلة شرٍّ.
وإن الحلَّ الرابع، هو الحل الأمثل والواقعي؛ حيث يمكن الاستِفادة من الرائي، باعتباره وسيلة تقنية مهمَّة، لها أثرُها في جميع المجالات الإعلامية والعِلمية، وحتى الصناعية والتجارية، وضرره ليس بذاته ومادته؛ وإنما بما يُقدَّم فيه من شرٍّ، أما إذا قدَّم الخير، فوجوده أفضل من عدمه، وأقصد بأسلمة الجهاز - إن صحَّ التعبير - أن يكون القائمون عليه مِن المُسلمين المُخلِصين، فيُعبِّر عن تصوُّر دولة مُسلمة وأمة مُسلِمة، وتكون قضيته الأولى الدعوة إلى الله، وزيادة الوعي العِلمي والثقافي والتاريخي لدى جماهير المُسلِمين.
والدعوة إلى الله، لا تَقتصِر على وسيلة واحدة، بل يَجب استِخدام كل وسيلة؛ مثل القصَّة والحوار، والمشاهِد الجميلة لآيات الله في الأرض والسماء والبِحار؛ قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] .
وكثير مِن الدعوات الهدامة الآن يُلبِسونها الثوبَ الجَميل، والألوان البراقة؛ فيَنخدِع بها الناس، ويؤمنون بها، فمِن الأحرى أن يُقدَّم الإسلام بأسلوب جذاب وبكلمة طيبة لا مُنفِّرة؛ {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: 24] .
هذا هو الحل الذي تتطلَّع إليه جماهير الصحوة الإسلامية الفتيَّة في كل البلاد العربية والإسلامية - بلهفة وشوق - طالبة الإسراع فيه لإنقاذ أجيال المسلمين مِن الضياع والبُعد عن طريقِ الله.