فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 106

وقيل معناه:"إن بعض البيان سحر، لأن صاحبه يوضح الشيء المشكل، ويكشف عن حقيقته بحسن بيانه، فيستمل القلوب كما تستمال بالسحر، وقال بعضهم: لما كان في البيان من إبداع التركيب وغرابة التأليف، ما يجذب السامع ويخرجه إلى حد يكاد يشغله عن غيره شبه بالسحر الحقيقي، وقيل هو: السحر الحلال" [1] .

وبناء على ما تقدم فإن السحر لغة يدور حول معان متقاربة كالخفة، والخداع، والخفاء، وصرف ظاهر الأشياء إلى أخرى.

أما السحر اصطلاحا:

فقد عرف بتعريفات مختلفة، ومرد هذا الاختلاف إلى عدة أسباب منها:

1 -الخلط بين المعنى اللغوي والإصلاحي للكلمة.

2 -اختلاف العلماء في حقيقة السحر نفسه، فقال البعض: أنه لا حقيقة له، وإنما هو تخيل، وخداع، وتمويه، بينما يرى البعض الآخر: أن للسحر حقيقة، وأنه يؤثر، فيمرض، ويضعف، ويقتل

3 -كثرة أنواع السحر، كسحر الأوهام، والاستعانة بالأرواح، والكواكب، والنجوم .... .

4 -الاختلاف في فهم حديث سحر النبي صلى اله عليه وسلم [2] . هل سحر على الحقيقة؟ وهل أثر ذلك عليه باعتباره رسولا؟ أم باعتباره بشرا عاديا؟.

كل هذه الأسباب أدت إلى اختلاف العلماء في وضع حد للسحر، ولكن هذا لم يمنع بعض العلماء من تعريفه.

فقال الراغب الأصفهاني:"والسحر على معان" [3] .

-الأول: الخداع، وتخيلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يد، وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع.

-الثاني: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه.

(1) -"المصباح المنير"للفيومي: ص 102.

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 76: الطب: باب رقم 47: السحر، رقمه: 5763: 4/ 1045. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 39: السلام: باب رقم: 17: السحر، رقمه: 5722: 3/ 836. واخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 30: الطب: باب رقم: 45: السحر، رقمه: 3545: 2/ 1175.

(3) -"مفردات ألفاظ القرآن"للراغب، ص: 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت