-الثالث: ما يذهب إليه الأغتام وهو اسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع، فيجعل الإنسان حمارا، ولا حقيقة لذلك عند المحصلين.
وقيل: السحر:"قلب الحواس في مدركاتها عن الوجه المعتاد في صحتها عن سبب باطل، لا يثبت مع ذكر الله عليه" [1] .
وعرفه الجرجاني بأنه"تخيل وتمويه وإرادة، لما لا أصل له" [2] .
وقيل هو:"أمر خارق للعادة، مسبب عن سبب معتاد، كونه منه [3] ".
وعرفه آخر بأنه:"عزائم ورقي وعقد يؤثر في الأبدان والنفوس والقلوب" [4] .
وإلى قريب من هذا التعريف، ذهب ابن قدامة إلى أن السحر:"عقد ورقي وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل شيئا، يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ولا سماع" [5] .
أما المفسرون فقد عبر كل واحد منهم عن السحر بما يراه مناسبا لحده، فالقرطبي يرى:"أن السحر أصله التمويه بالحيل .... ، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني، فيخيل للمسحور أنها بخلاف ماهي به، كالذي يرى السراب من بعيد، فيخيل عليه انه ماء" [6] .
وعرفه البيضاوي بأنه:"ما يستعان في تحصيله بالتقرب من الشيطان مما لا يستقل به الإنسان" [7] . أما الجصاص فيرى أن السحر:"اسم لكل أمر خفي سببه، وتخيل على غير حقيقته، وجرى مجرى التمويه والخداع" [8] .
(1) -"التوقيف على مهمات التعاريف"للمناوي: 1/ 191.
(2) -"التعريفات"للجرجاني: ص: 121.
(3) -"شرح حدود ابن عرفة الموسوم:"بالهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية"لابن عبد الله محمد الأنصاري الرصاع (ت: 894 هـ) : 2/ 635، تحقيق محمد ابو الأجفان، والطاهر المعموري، دار الحزب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة: 1993 م."
(4) -"كشاف القناع"للبهوتي: 6/ 186.
(5) -"المغني"لابن قدامة: 10/ 113.
(6) -"تفسير"القرطبي، ص: 434.
(7) -"أنوار التنزيل وأسرار التأويل"لناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي (ت 685 هـ) : 1/ 175، تحقيق محمد بن عبد الرحمان، المرعشلي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، سنة: 1418 هـ.
(8) -"أحكام القرآن"للجصاص: 1/ 43، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، نشر دار المصحف لعبد الرحمن محمد، القاهرة، دون طبعة.