والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجع إلى أمرين: ترك ما أمر الله به العبد، إن كان تركه موجبا أو مقاربا لهلاك البدن أو الروح، وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، ويدخل تحت ذلك أمور كثيرة" [1] ."
ففي الآية نهي من الله عن التسبب في هلاك النفس، بأي شيء أو أية وسيلة، ودعوته إلى الإحسان أبلغ في المحافظة عليها باتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة لذلك.
ومن الحديث النبوي الشريف، قوله صلى الله عليه وسلم:"فر من المجذوم كما تفر من الأسد" [2] . فدعوته عليه السلام إلى الفرار من المجذوم حفظ للصحة العامة بمنع انتشار العدوى بين الناس."والجذام علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء (خلط من أخلاط البدن) في البدن كله، فيفسد مزاج الأعضاء، وهيئتها وشكلها، وربما فسد في آخر اتصالها حتى تتآكل الأعضاء وتسقط، ويسمى"داء الأسد"، وفي هذه التسمية ثلاثة أقوال للأطباء:"
-أحدها: أنها لكثرة ما تعتري الأسد.
-الثاني: لأن هذه العلة تجهم وجه صاحبها، وتجعله في سحنة الأسد.
-الثالث: أنه يفترس من يقربه أو يدنو منه بدائه افتراس الأسد" [3] ."
ولنفس العلة - منع انتشار العدوى بين الناس - قال صلى الله عليه وسلم:"لا يوردن ممرض على مصح" [4] .
وقال أيضا عليه السلام:"إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها" [5] .
(1) -"تيسير الكريم الرحمان"للشيخ السعدي: ص 74.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 76: الطب: باب رقم: 19: الجذام، رقم الحديث: 5707: 4/ 1038. واخرجه البيهقي في:"السنن الصغرى": كتاب رقم: 10: النكاح: باب رقم: 32: العيب في المنكوحة: الا ان يمس فان مس جاز .... رقمه: 2514: 3/ 65
(3) -"زاد المعاد"لابن القيم: 4/ 148.
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب: رقم 76: الطب: باب رقم: 53: لا هامة، رقم الحديث: 5771: 4/ 1047. وأخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 39: السلام: باب رقم: 33: لا عدوى ولا طيرة ... رقمه: 5811: 3/ 847.
(5) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 76: الطب: باب رقم: 30: ما يذكر في الطاعون، رقمه: 5728: 4/ 1040. واخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 39: السلام، باب رقم: 32: الطاعون والطيرة، رقمه: 5790: 3/ 845.