فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 106

ويعرف الإمام الغزالي، العقل على أربعة معان وهي [1] :

-أولا: الوصف الذي يفارق به الإنسان سائر البهائم، وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية، وتدبير الصناعات الخفية الفكرية، وهو الذي أراده الحارث بن أسد المحاسبي [2] ، حيث قال في حده:"العقل إنه: غريزة يتهيأ بها إدراك العلوم النظرية".

-ثانيا: هي العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، كالعلم بأن الاثنين أكثر من واحد.

-ثالثا: أنه علوم تستفاد من التجارب بمجاري الأحوال، فإن حنكته التجارب، وهذبته المذاهب يقال: إنه عاقل في العادة، ومن لا يتصف بهذه الصفة فيقال إنه: غبي غمر جاهل، فهذا نوع آخر من العلوم يسمى عقلا.

-رابعا: أن تنتهي قوة هذه الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور، ويقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة ويقهرها، فإذا حصلت هذه القوة سمي صاحبها عاقلا من حيث إقدامه وإحجامه، بحسب ما يقضيه النظر في العواقب، لا بحكم الشهوة العاجلة، وهذه أيضا من خواص الإنسان التي يتميز بها عن سائر الحيوان.

ومن أجمع ما جاء في تعريف، ما ورد في المسودة [3] :"والصحيح أن العقل لا يمكن إحاطته برسم واحد، لكن المختار أن العقل يقع للإستعمال على أربعة معان: إما بالإشتراك، أو على أقل اشتراك، ثم بعضها يطلق على ما تتم به الأربعة بالتواطؤ، أو على بعضها مجازا:"

-الأول: ضروري، وهو الذي عني به الجمهور من أصحابنا وغيرهم، أنه بعض العلوم الضرورية، لكنهم لم يجمعوا العقل بل ذكروا بعضه.

(1) -"إحياء علوم الدين"لأبي حامد الغزالي: 1/ 72.

(2) - هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، البصري الأصل، الزاهد المشهور، أحد رجال الحقيقة، له كتب في الزهد والأصول، توفي سنة: 243 هـ.

انظر ترجمته في:"وفيات الأعيان"لابن خلكان: 2/ 57، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة لبنان. و"طبقات الصوفية"لأبي عبد الرحمان السلمي، ص: 58، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة 2003 م، و"حلية الأولياء"لأبي نعيم: 10/ 73.

(3) -"المسودة في أصول الفقه"لابن تيمية (ت 728 هـ) : 1/ 499، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، دون طبعة ولا تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت