فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 106

-الثاني: أنه غريزة تقذف في القلب وهو معنى رسم المحاسبي [1] ، والإمام أحمد فيما حكاه عنه الحربي [2] ، وهذا هو الذي يستعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية وتدبير الأمور الخفية، وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله، وهو في القلب كالنور وضوؤه مشرق إلى الدماغ، ويكون ضعيفا في مبتدأ العمر، فلا يزال يربو حتى تتم الأربعون، ثم ينتهي نماؤه، فمن الناس من يكثر النور في قلبه ومنهم من يقل، وبهذا كان بعض الناس بليدا، وبعضهم ذكيا بحسب ذلك.

-الثالث: ما به ينظر صاحبه في العواقب، وبه تقع الشهوات الداعية إلى اللذات العاجلة المتعقبة للندامة، وهذا هو النهاية في العقل.

-الرابع: شيء مستفاد من التجارب يسمى عقلا.

أما الإمام ابن القيم فيقسم العقل إلى قسمين ويقول:"إن العقل عقلان: عقل غريزة وهو أب العلم ومربيه ومثمره، وعقل مكتسب مستفاد وهو ولد العلم وثمرته ونتيجته، فإذا اجتمعا في العبد فذلك فضل الله يوتيه من يشاء، والعقل: إله كل علم، وميزانه الذي يعرف صحيحه من سقيمه، وراجحه من مرجوحه، والأداة التي يعرف بها الحسن من القبيح" [3] .

(1) - وقد أشرت إليه في تعريف الإمام الغزالي، وعرفت به.

(2) - هو: إبراهيم الحربي أبو إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله، من جلة المحدثين، العارفين بالحديث، كان عالما ورعا، عارفا باللغة، من كتبه:"غريب الحديث"و"الأدب"و"المغازي"توفي سنة: 285 هـ.

انظر ترجمته في:"الفهرست"لابن النديم: 1/ 323، دار المعرفة، بيروت: 1978 م. و"تذكرة الحفاظ"للذهبي: 1/ 167، و"الكامل في ضعفاء الرجال"لابن عدي: 6/ 103.

(3) -"مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة"لابن القيم الجوزية، ص: 117، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت