فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 106

و الجناية على ما دون النفس أنواع أربعة وهي [1] :

-الأول: إبانة الأطراف، وما يجري مجرى الأطراف كقطع اليد، والرجل، واللسان، وقلع الأسنان، وحلق الشارب واللحية.

-الثاني: إذهاب معاني الأطراف مع بقاء أعيانها، كتفويت السمع، والبصر والشم، والذوق، والكلام، والجماع، والبطش، والمشي، وتغير لون السن إلى السواد، والحمرة، والخضرة، ونحوها، مع قيام المحال الذي تقوم بها هذه المعاني، ويلحق لهذا الفعل إذهاب العقل.

-الثالث: الشجاج.

-الرابع: الجراح.

فالجناية على العقل تدخل في الباب الثاني من أبواب الجناية على ما دون النفس، لأنها اعتداء عل عضو من أعضائها وهو العقل.

وقد يكون الاعتداء على العقل ماديا أو معنويا، فالاعتداء المادي يكون عن طريق الضرب بإحداث بعض أنواع الجروح الغائرة، التي تخرق الدماغ وتصل إلى المخ فتتلفه، وقد يكون ببعض الوسائل والممارسات التي تفقد الإنسان عقله ولو مؤقتا، كالتعذيب بقطرة الماء على الرأس، وشدة الترويع والخوف .... . أما الاعتداء المعنوي على العقل فيتمثل في إفساده وإخراجه عن طبيعته العاقلة ببعض الأعمال كالسحر والشعوذة و غيرهما.

إن أي اعتداء على العقل يؤدي إلى فقدانه أو إذهاب منافعه، سواء كان مؤقتا أو دائما، يعتبر جناية توجب العقوبة، وقد أوجب الشارع في ذلك الدية [2] .

وتنقسم دية إذهاب العقل بجناية إلى قسمين:

-أولا: دية إذهاب العقل بجناية لم يتنوع أثرها:

فإذا جنى شخص على آخر، وأدت هذه الجناية إلى زوال عقل المجني عليه، ولم يؤمل عودة عقله، ولم يتنوع أثر هذه الجناية، أي: لم يشمل تأثير الجناية عضوا آخر غير العقل، فللعلماء في وجوب الدية قولان:

(1) -"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع"للكاساني: 7/ 296.

(2) - الدية لغة:"من ودى، وهي حق القتيل"انظر:"لسان العرب": 6/ 4802 و"مختار الصحاح": ص: 298 و"المصباح المنير": ص: 250 و"النهاية في غريب الحديث والأثر": ص: 966 و"القاموس المحيط": 4/ 1650 واصطلاحا عرفت بأنها:"اسم لضمان يجب بمقابلة الآدمي أو طرف منه"من:"البحر الرائق"لابن نجيم: 8/ 373. وعرفها الشربيني بأنها:"المال الواجب بجباية على الحر في نفس أو فيما دونها"في"مغني المحتاج": 4/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت