فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 106

-القول الأول:

تجب فيه الدية، وهي الدية الكاملة للنفس، وبهذا قال المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنفية [3] ، والحنابلة [4] . وقد نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك [5] .

-القول الثاني:

لا دية في ذهاب العقل بالجناية عليه لا عمدا ولا خطأ، وبهذا قال ابن حزم:"فإذ لا نص في العقل، ولا إجماع يثبت فيه، فلا شيء في ذهابه بالخطأ، وأما بالعمد فإنما هي ضربة كضربة ولا مزيد، وإن لم يذهب عقل المقتص منه فلا شيء عليه، فقد اعتدى بمثل ما اعتدي به عليه" [6] .

ومن خلال كلام ابن حزم نستنتج أن أدلته التي اعتمد عليها في قوله هي:

1 -أن الاعتداء على العقل إذا كان عمدا بالضرب ونحوه، فوجب القصاص فيه، فيضرب الجاني ويعتدى عليه بمثل ما اعتدى على المجني عليه بلا مزيد، ولو لم يؤد القصاص إلى إذهاب عقل الجاني.

2 -أما إذا كان الاعتداء خطأ، فالخطأ معفو عنه، ولا إثم عليه، فلا يجب على أحد غرم في جناية خطأ بنص صحيح أو إجماع مؤكد، وهذا ما ذكره ابن حزم في باب ديات الجراحة والأعضاء فيما دون النفس في العمد الخطأ، مستندا إلى قوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} (الأحزاب: 05) . وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [7] .

(1) - انظر:"الشرح الكبير"لسيدي أحمد الدردير: 4/ 21، و"الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني"للنفراوي: 2/ 189، و"حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني"لعلي الصعيدي: 2/ 393.

(2) - انظر:"الام"للشافعي: 6/ 82، و"روضة الطالبين وعمدة المفتين"للنووي: 9/ 290.

(3) - انظر:"المبسوط"للسرخسي: 26/ 99، و"حاشية رد المختار على الدر المختار"لابن عابدين: 6/ 576.

(4) -"الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل"لابن قدامة: 4/ 101، المكتب الإسلامي بيروت. و"كشاف القناع عن متن الأقناع"للبهوتي: 6/ 50.

(5) -"الإجماع"لابن المنذر: 1/ 117. و"المغني"لابن قدامة: 8/ 363.

(6) -"المحلى"لابن حزم (ت: 456 هـ) : 10/ 435.

(7) - أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 10: الطلاق: باب رقم: 16: طلاق المكره والناسي، رقمه: 2045: 1/ 659. واخرجه البيهقي في:"السنن الصغرى": كتاب رقم: 11: الخلع والطلاق: باب رقم: 10: طلاق المكره، رقمه: 2689: 3/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت