فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 106

والشيخ ابن عاشور يقسم الأمر إلى قسمين:"فإن أريد به حفظ الأنساب أي النسل من التعطيل فظاهر عده من الضروري، لأن النسل هو خلفة أفراد النوع، فلو تعطل، يؤول تعطيله إلى اضمحلال النوع وانتقاصه" [1] . فحفظ النسب بهذا المعنى لا شبهة في عده من الكليات والضروريات.

ولكن إن أريد بحفظ النسب:"حفظ انتساب النسل إلى أصله وهو الذي لأجله شرعت قواعد الأنكحة، وحرم الزنا، وفرض الحد، فقد يقال: إن عده من الضروريات غير واضح، إذ ليس بالأمة من ضرورة إلى معرفة أن زيدا هو ابن عمرو، وإنما ضرورتها في وجود أفراد النوع وانتظام أمرهم" [2] .

وعلى أساس ذلك يعتبر الطاهر بن عاشور حفظ النسب بهذا المعنى حاجيا وليس ضروريا، وهذا ما أكده بقوله:"وحفظ الأنساب بمعنى إلحاق الأولاد بآبائهم من الحاجي" [3]

أما الدكتور عبد الله قادري فلا يفرق بين حفظ النسل والنسب فيقول:"إن حفظ النسل أعم من حفظ النسب، وحفظ النسب أخص، ولكن حفظ النسل معرض للخطر، إذا ضيع حفظ النسب، ولما كان حفظ النسل في دين الله لا طريق له إلا النكاح المشروع، أطلق كل منهما على الآخر، فنجد علماء المسلمين يطلقون هذا مرة، وذلك مرة أخرى" [4] .

(1) -"مقاصد الشريعة الاسلامية"للطاهر بن عاشور ص: 82.

(2) - نفسه: ص: 82.

(3) - نفسه: ص: 83.

(4) -"الإسلام وضروريات الحياة"للدكتور عبد الله قادري: ص: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت