التشكيلات لا تنفع في الهجوم لفوات أوانها، ثم إن التقدم العام في معدل نيران البنادق والمدافع الرشاشة، والمدفعية، وفي دفة رميها، جعل الهجوم على موقع فوي التنظيم أمرا غير ممكن. إلا إذا كانت المفاجأة في الزمن وفي المكان الذي توجه إليه الهجمة لها من الأثر ما يبطل المزايا المتوفرة في الدفاع. أو حينما يوجد حاجز من القنابل والرصاص متفوق على نيران العدو. يستر الزحف وخمد مقاومته
ثم إن ظهور قوة ثالثة بإضافة القوة الجوية إلى الفوتين البرية والبحرية قد زاد الاستطلاع (1) سهولة. وأضاف صعوية أخرى إلى صعوبة إخفاء التحركات أثناء ساعات النهار، فهذه العوامل وما شابهها قد أوجبت تغييرا في وجهة بعض الاعتبارات، أظهرها التوسع في استخدام متاريس البدان، ثم تطورت الطرائق التكتيكية لنقابل ضرورة الحالة، أو أنها تعدلت لتلائم المطالب الحديثة (2) . وليس هناك من المخترعات ما مکن به نفل عبء القتال عن عاتق جندي المشاة ,
قال السيدر د، هايج في رسائله: «رغما عن كل ما طرأ من التطور المهول على المخترعات الميكانينگية في كل طور من أطوار الحرب، فإن المكانة التي كان جندي المشاة بشغلها دائما بصفته المادة الرئيسية والأساس للجيش، ما زالت وطيدة في يومنا هذا كما كانت في أية فترة من فترات التاريخ، فجندي المشاة ما زال السلسلة الفقرية للدفاع. وما زال بمثابة سن الرمح في الهجوم. ولم تستم سمعة الجندي البريطاني من المشاة في أي وقت من الأوقات على ما هي عليه اليوم، ولا أعماله أجدر بالشهرة .. ومهما بلغ تأثير المخترعات الميكانيكية من الجسامة فماهي، يستطيعة في حد ذاتها أن تكون هي البانة في نتيجة الحملة الحربية، فإن الدور الذي تلعبه إنما هو مساعدة جندي المشاة - وليس في استطاعتها أن خل محله، فالنصر الحاسم لا يكسبه إلا بندقية هذا الجندي وسونكبته» .
النقل الميكانيكية بمدافع من أكير العيارات إلى ميدان المعركة، أما مدافع الميدان السريعة الطلق فأول من استعملها هم الأحباش إزاء الإيطاليين في معركة عدوة Adowa (9) فبراير سنة
(1) أول من استخدم مناطيد الاستكشاف هو جيش البوتوماك مع معركة فردريکسبرج(13
ديسمبر سنة 1892). أما الطيارة فإنها استخدمت لأول مرة في الحروب في سنة 1911 أثناء الحرب
الإيطالية - التركية في حملة طرابلس بشمال أفريقية
(2) أول ظهور للمركبات الثقيلة المدرعة المعروفة باسم «الدبابة» Tanks كان في أثناء معركة نهر
السوم الأولى somme I في 15 سبتمبر سنة 1911.