واعتمدوا على نظمهم الدفاعية المؤلفة من الخنادق المهيأة بطرق نظامية والمشيدة طبقا للقواعد الأصولية، وعلى القنابل اليدوية، وهاونات الخنادق وغيرها من أسلحة القتال عن كثب، ليكون لهم التفوق في حملة حربية من نوع حرب الحصار بالخنادق طويلة الأمد دامت إلى أن سقطت روسيا سنة 1917، وقد أطلق سقوطها ما بنوف على 1
500.000 جندي استخدموا في حركة نعرضية واسعة النطاق بالدرجة المطلوبة في سنة 1918.
ففي معركة المارن الأولى Marne I كانت الجيوش الألمانية الخمس التي كانت تتابع الميسرة والقلب الفرنساويين - البريطانيين، مندة من أميان Amiens إلى فردون Verdun. ولكن في يوم 3 سبتمبر سنة 1914 كان الجيش الأول الألماني (قيادة الجنرال فون کلوك Von Kluck) بسبب اندفاعه في السير قد أصبح في وضع جعله منفصلا عن بقية القوات الألمانية، فتواجدت بينهما فتحة متسعة، وكان قد جمع جيش فرنسي جديد في الشمال الغربي من باريس جمع من حامية المدينة ومن الحدود الجنوبية الشرقية ونقل على عجل بمركبات النقل الميكانيكية بهمة وذكاء محافظ باريس العسكري (الجنرال غاليني Gallieni) واندفع إلى الأمام، فلما أراد الجنرال فوق كلوك أن يتفادى هذا التهديد الوجه وكان إذ ذاك واحد منها (وهو الذي كان يقوده ولي العهد) مشتبگا في معركة غير موفقة. اخذ فون کلوك مسلكا في غاية الخطر، وجازف بسير جانبي أمام جبهة الجناح الأيسر الفرنسي البريطاني، فلما علم الجنرال جوفر Joffre بأخبار هذه المناورة من سلاح الطيران بباريس ولاحت أمامه فرصة اكتساب القوة الإنشائية (الابتكار) أمر بالزحف للهجوم في 1 سبتمبر ثم كانت معركة المارن الأولى التي نتجت عن ذلك الأمر فغيرت شكل القتال على الجبهة الغربية، فكانت
الضربة الفاصلة استراتيجية أكثر منها تكتيكية، ونفذت في ميدان بلغت مساحته 1000 ميل مربع. واشترك فيها وفي كل هذه المساحة من أولها إلى آخرها ستة جيوش كبرى بلغ مجموع جنودها 700
, 000، يقابلها عدد مثلها من الجيوش لا تقل قوتها عن تلك على أقل تقدير، فهجوم مضاد في مثل هذا النطاق لم يسبق حصوله في أي حملة حربية، وبذلك أعيق تقدم الجيوش الألمانية إعاقة دائمة، وهو التقدم الذي كان لا يكاد بعوقه عائق قبل ذلك، بينما اضطرت هيئة أركان الحرب الألمانية لأن نتخلى قطعا عن غايتها الاستراتيجية التي ترمي إلى القضاء على الجيوش الفرنسية - البريطانية الموجودة بالميدان قضاء عاجلا
و 3