فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 95

الله عليهم -، فإن النجاة في الدنيا والآخرة إنما هي في اتباع طريقهم والأخذ بمنهجهم والسير على صراطهم المستقيم وإن مخالفتهم هلاك في الدنيا والآخرة، وتقديم هدي غيرهم على هديهم هو الضلال بعينه.

فمن رام لنفسه النجاة فليعض على طريقتهم بالنواجذ وليصبر ولا يحدث بعدهم شيئًا فيحرم من الحشر معهم يوم القيامة، ويمنع من الشرب من الحوض الذي ترده الأمة يوم القيامة، فإن الشرب منه موقوف على أهل الاتباع فقط، وأما أهل الابتداع فإنهم يذادون عنه كما يذاد البعير الضال هذا وليس من منهجهم ولا من طريقتهم الاحتفال بالمولد النبوي، فالمحتفل به زائغ عن طريقتهم ومتنكب عن سبيلهم ومنحرف عن منهجهم، ومتبغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومفضل لهدي غيرهم على هديهم، فإن مات من غير توبة فإنه يخشى عليه من العقوبة يوم القيامة، قال تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} ، قال ابن عباس: (( تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة ) )، فمخالفة السلف الصالح مفضية إلى فساد الاعتقادات وبطلان الأعمال، والله أعلم.

الحادي عشر: أن هذه الاحتفالات التي يقيمها هؤلاء سواءً لمولد النبي أو لغيره من الموالد إنما هي سير على سنن اليهود والنصارى، فإن أهل الكتاب عندهم احتفالات على مدار العام وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بهم فقال: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )، فالنصارى يحتفلون بميلاد عيسى - عليه الصلاة والسلام - وهو من دينهم المحرف وبدعهم المخترعة، فالاحتفال بالمولد النبوي في حقيقته صورة من صور التشبه بأهل الكتاب الذين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ). قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (( فمن القوم إلا أولئك ) ).

ونحن منهيون عن التشبه بهم ولو في الأمور الدقيقة كتسريحة الشعر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت