وفي الصحيحين أن عمر قبَّل الحجر الأسود وقال: (( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك ) ).
وقال ابن مسعود: (( اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ) )رواه الدرامي.
ولمسلم من حديث ابن مسعود أنه قال: (( ولو أنكم صليتم في بيوتكم لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لظللتم ) ).
وقال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما: (( كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ) ).
والنقول المؤيدة لهذه القاعدة لا تكاد تحصر إلا بكلفة وقد صارت عند العلماء أوضح من شمس النهار، وقد تلقتها الأمة بالقبول والتسليم والاعتماد، وهذا يفيد أن العبادات وقف في إثباتها على الدليل، وقولنا: (الأصل في العبادة الحظر) لا نعني به أصل العبادة فقط، بل يدخل تحت هذه القاعدة عدة ضوابط لابد من فهمها وهي كما يلي:
الضابط الأول: الأصل في صفة العبادة الوقف على الدليل، أي أنه لا يجوز ربط عبادة بكيفية معينة إلا وعلى هذا الربط دليل من الكتاب أو صحيح السنة، فمن فعل عبادة بصفة معينة لم يأت دليل يثبت هذه الصفة فهو مبتدع.
الضابط الثاني: الأصل في الاشتراط في العبادة الوقف على الدليل، أي أنه لا يجوز لأحدٍ أن يربط صحة عبادة بشرطٍ ما، إلا وعلى هذا الربط دليل من الكتاب أو صحيح السنة، وبناءً عليه: فمن زعم أن هذا الشيء شرط في هذه العبادة فإنه مطالب بالدليل المثبت لصحة دعواه هذه؛ لأن الأصل في الاشتراط في العبادة الوقف.
الضابط الثالث: الأصل في مبطلات العبادة الوقف، وبيان ذلك أن يقال: أن الأصل المتقرر عند أهل العلم: أن ما انعقد حكمه بالدليل الشرعي فإنه لا