ينقض إلا بالدليل الشرعي، فإذا دل الدليل الشرعي الصحيح الصريح أن هذا الفعل أو هذا القول من مبطلات هذه العبادة فأهلًا وسهلًا، وإذا لم يأت دليل يثبت صحة ذلك فلا أهلًا ولا سهلًا، والمطالب بالدليل هو الناقل عن الأصل لأنه قد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت عليه.
الضابط الرابع: الأصل في ربط العبادة بزمان الوقف على الدليل، وهذا لاشك فيه، فإن العبادات المطلقة لا ينبغي تقييدها بزمان معين يعتقد أن فعلها فيه أفضل من غيره إلا وعلى هذا القيد دليل صحيح صريح من الكتاب أو السنة.
الضابط الخامس: الأصل في ربط العبادة بمكانٍ الوقف على الدليل، وهذا أيضًا لا إشكال فيه، فإن العبادات المطلقة عن المكان لا يجوز تقييدها بمكان معين يعتقد أن فعلها فيه أفضل من غيره إلا وعلى ذلك القيد دليل صحيح صريح.
الضابط السادس: الأصل في ربط العبادة بسبب معين الوقف على الدليل، وذلك لأن هناك بعض الناس يعمد إلى عبادات مشروعة في الأصل ثم يعتقد مشروعيتها عند سببٍ معين، وهذا الربط لا دليل عليه من الشريعة، فيكون بهذا التقييد وهذا الاعتقاد متحارز للحد وطارق باب بدعة إن لم يكن قد ولجه.
الضابط السابع: الأصل في قدر العبادة الوقف على الدليل، أي أنه لا يجوز تقييد العبادة بقدرٍ معين، ويعتقد أفضلية فعلها بهذا القدر المعين إلا وعلى ذلك القيد دليل من الشارع، فكما أنه لا يجوز أن نتجاوز أو نقصر عن تقدير الشارع فكذلك لا يجوز لنا أن نقيد ما أطلقه الشارع وجعله مفتوحًا ونجعل له قدرًا معينًا بلا دليل ولا برهان.
فهذه الضوابط كلها تتفرع عن هذه القاعدة العظيمة، أعني قاعدة: (