فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 173

: أحدهما: أن قول موسى هذا القول على وجه الأدب، أي: إني ارتكب ما نهيت عنه من شره النفس ووسوسة الشيطان، ألا تراه قال في ضلال السبعين من قومه لما لم يكن له في ذلك كسب:"إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء"فيجب على العبد عند خطئه وذنبه أن يرد اللوم والتقصير إلى نفسه وإلى وسوسة الشيطان، ولا يرد ذلك إلى خلق الله تعالى وإرادته، لأنه يصير كالمحتج عليه تعالى، وليس لأحد عليه حجة:"قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين". ومثل هذا قول أبيه آدم عليه السلام وحواء:"ربنا ظلمنا"فردا التقصير والنقص واللوم إلى أنفسهما، لأن هذا موضع الأدب والتذلل، لا موضع الاحتجاج، ومثل هذا كثير.

الجواب الثاني: أن الإجماع منا ومنكم: أن الوكزة ليست خلق الشيطان ولا عمله، بل هي عندنا من خلق الله تعالى واختراعه، ولموسى عليه السلام كسب. وعلى عقدهم النحس أنها خلق موسى وعمله، وليس لله فيها خلق ولا اختراع ولا عمل، فبطل احتجاجهم بالآية، ولم يبق إلا ما قلناه، وهو أنه أراد بقوله:"من عمل الشيطان"أي زين ذلك وحسنه لي، والله المعين.

فإن احتجوا بقوله تعالى:"ما أصابك من حسنة فمن اللّه، وما أصابك من سيئة فمن نفسك"فأوضح تعالى أن السيئة منا، والحسنة منه، فالجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أنه لا يصح لكم الاحتجاج معشر المعتزلة بهذه الآية بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب؛ لأن ظاهرها فيه تعلق لمن يقول إن الخير خلق الله تعالى وفعله، والشر خلقنا وفعلنا، وأنتم لا تقولون بظاهر هذه الآية، لأنكم تقولون إن أحسن الحسن وخير الخير الإيمان والمعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت