فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 173

وتقولون ليس لله في هذا قدرة ولا خلق، وإنما هو بقدرة العبد المؤمن وخلقه، فلا حجة لكم فيها.

الجواب الثاني: أن صريح النص في أول هذه الآية حجة عليكم، لأنه يقال: رد عليهم، وأمر نبيه عليه السلام أن يرد عليهم، بقوله تعالى:"قل كل من عند اللّه"ثم جهلهم وإياكم، وأكد ذلك بقوله:"فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا"فصارت الآية حجة واضحة عليكم لا لكم.

الجواب الثالث: قوله تعالى:"ما أصابك من حسنة فمن اللّه، وما أصابك من سيئة فمن نفسك"وهذا صحيح من وجهين: أحدهما: أن مثله في القرآن كثير. من ذلك قوله تعالى:"ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا"تقديرًا لكلام يقولون ربنا ما خلقت هذا باطلا. ومثله قوله تعالى:"والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون"ومثله أيضًا قوله تعالى:"الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب"تقدير الكلام"فأما الذين اسودت وجوههم"فيقال لهم"أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب"فكذلك هذا، فتقدير الكلام فيه"لا يكادون يفقهون"فيقولون"ما أصابك من حسنة"الوجه الثاني: أن هذه الآية إن لم تحمل على ما قلناه صار بعضها ينقض بعضًا ويخالف بعضًا، وليس في كتاب الله تعالى مناقضة ولا اختلاف، فصح ما قلناه؛ لإنه قال في أول الآية:"كل من عند اللّه"ثم يرجع في سياقها فيقول: لا إنما البعض مني والبعض من خلقي، كلا والله، بل ذكر ذلك في سياق الآية تجهيلا لقائله وردًا عليه. فافهم الحق وادفع به الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت