فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 173

فإن احتجوا فقالوا: وجدنا أفعالنا واقعة على حسب قصدنا، فوجب أن أن يكون خلقًا لنا وفعلًا لنا. قالوا: وبيان ذلك أن الواحد منا إذا أراد أن يقوم قام، وإذا أراد أن يقعد قعد. وإذا أراد أن يتحرك تحرك، وإذا أراد أن يسكن سكن، وغير ذلك فإذا حصلت أفعاله على حسب قصده ومقتضى إرادته دل على أن أفعاله خلق له، وفعل له، فالجواب من وجهين: أحدهما: أن هذا غير صحيح أولا، فإنا نرى من يريد شيئًا ويقصده ولا يحصل ما يريد ولا ما يقصد. فإنه ربما أراد أن ينطق بصواب فيخطئ، وربما أراد أكلا لقوة وصحة فيضعف ويمرض، وربما ابتاع سلعة ليربح فيخسر، وربما أراد القيام فيعرض له ما يمنعه منه، إلى غير ذلك. فبطل ما ذكرتموه، وصح أن فعله خلق لغيره، يجري على حسب مشيئة الخالق تعالى، وإنما يظهر كسبه لذلك الفعل بعد تقدم المشيئة. والخلق من الخالق.

الجواب الثاني: أن وقوع الكسب من الخلق على حسب القصد منهم لا يدل ذلك على أنه خلق لهم واختراع، ألا ترى أن مشى الفرس والدابة يحصل على قصد الراكب وإرادته من عدو، وتقريب، واستطراف، ووقوف، إلى غير ذلك. ولا يقول عاقل إن الراكب خلق جرى الفرس ولا سرعتها، ولا غير ذلك من أفعالها، فبطل أن يكون حصول الفعل على قصد الفاعل يدل على أنه خلقه، وكذلك أيضًا السفن يحصل سيرها وتوجهها في السير من يمين إلى شمال على حسب قصد الملاح، ولا يدل ذلك على أن الملاح خلق سير السفن ولا توجهها فإن كابروا الحقائق وقالوا نقول إن ذلك خلقه الملاح والفارس فقد خرجوا عن الدين وسووا بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت