فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 173

الخصوص، بأن تقول: يا خالق الكذب والجور؛ فلا يجوز من طريق الأدب والإذن في ذلك، كما أنا نقول يا خالق المخلوقات، فيعم بذلك السموات، والأرض، والشمس، والقمر، والقردة: والخنازير، والكلاب، والجعلان، وغير ذلك من سائر المخلوقات، فلا يجوز أن تقول على الانفراد يا خالق الأقدار والأنجاس ونحو ذلك من طريق الأدب، وأنه لم يؤذن لنا في ذلك، بل ندعوه بأسمائه الحسنى كما أمر، فقال:"وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها".

مسألة

اعلم أنه لا يجري في العالم إلا ما يريده الله تعالى، وأنه لا يؤمن مؤمن ولا يكفر كافر إلا بإرادة الله تعالى، ولا يخرج مراد عن مراده، كما لا يخرج مقدور عن قدرته. وقالت المعتزلة ومن وافقهم من أهل البدع: إن الله تعالى لا يريد إلا الطاعة والإيمان، فأما من كفر وعصى فقد أتى بما ليس بمراد الله تعالى: وقالوا: إن كل واحد يفعل من الأفعال ما لا يريده الله تعالى، حتى انتهى بهم القول إلى: أن البهائم تفعل أفعالًا لم يردها تعالى، وأنه لو أراد فعل غيرها منهم لم يحصل ذلك له وامتنع عليه، سبحانه وتعالى عما يشركون. ونحن براء إلى الله تعالى من جهلهم وبدعهم، ونقول: إن مذهب أهل السنة والجماعة الذي لدين الله تعالى به أنه لا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن ولا يطيع طائع، ولا يعص عاص، من أعلى العلى إلى ما تحت الثرى إلا بإرادة الله تعالى، وقضائه ومشيئته.

ويدل على صحة ما قلناه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وأدلة العقل. فأما الكتاب: فأكثر من أن يحصى، لكن نذكر منها ما فيه الكفاية، ويدل العاقل على نظائر من أدلة الكتاب، فمن ذلك قوله تعالى:"ولو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت