فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 173

شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين""إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"وهذه الآية أوضح دليل وأقوم حجة من وجوه عدة: أحدها: أنه أخبر تعالى أنه لو شاء وأراد لجعل الناس كلهم أمة واحدة على الإيمان أو على الكفر والضلال، وهذا خلاف قول المعتزلة، لأنهم يقولون: إنه ما أراد إلا كونهم أمة واحدة على الإيمان، فبطل قولهم ببعض هذه الآية."

الثاني: أنه قال "ولا يزالون مختلفين""إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم" فأخبر تعالى أنه خلقهم لما أراد من اختلافهم، وأنه لم يرد أن يكونوا أمة واحدة.

الثالث: قوله تعالى:"إلا من رحم ربك"فأخبر تعالى أن منهم من رحمه وأراد رحمته دون غيره، فصح أنه لا يكون من عباده ولا يجري في ملكه إلا ما أراده وقضاه وقدره.

ويدل عليه أيضًا قوله تعالى:"فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا"فنص تعالى على أن الهدى بإرادته، والضلال بإرادته، وهذا نص واضح لا إشكال فيه.

ويدل على صحة مذهب أهل السنة والجماعة قوله تعالى:"ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس"وجه الدليل: أنه تعالى خلق من الجن والناس قومًا ليدخلوا النار ويكونوا أهلًا لها، ولا يكونون أهلًا لها إلا بالكفر والطغيان والعصيان، فعلم أن جميع ذلك بإرادته وقضائه وقدره.

ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت