فهرس الكتاب
يَشَاءَ اللَّهُ [الأنعام: 111] "فأخبر تعالى أن الحجج والآيات لا تنفع، وإنما تنفع المشيئة التي تتم بها الأشياء، فمن شاء إيمانه آمن، ومن شاء كفره لم يؤمن."
ويدل عليه قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [المائدة: 41] وهذا نص في أنه أراد فتنة الكافر وإضلاله. ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99] وهذا نص واضح يغني عن الشرح، إلا أنه أخبر أنه ما شاء أن يؤمن أهل الأرض كلهم. وعند المخالف أنه قد شاء ذلك، والله قد أكذبه في هذه الآية وأمثالها.
ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41] وهذا صريح في إرادته بقاءهم على كفرهم. ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41] فأخبر تعالى أن أراد قعود المنافقين عن الخروج إلى الغزو في سبيل الله تعالى، ولو أن أحدنا أراد أن يستقصي جميع ما في القرآن من الأدلة على صحة مذهب أهل السنة والجماعة وإبطال بدعة القدرية مجوس هذه الأمة كما جاء في الأثر وقول الصحابة لطال ذلك، وما وسعه كتاب.
ويدل على صحة قول أهل السنة والجماعة من الأخبار، ما روى في الصحاح في محاجة موسى وآدم عليهما السلام، حتى قال آدم: يا موسى أترى هذا الأمر قد قدر علي أو لم يقدر؟ فقال موسى: بل قدر عليك. فقال له آدم فكيف يكون فراري من أمر قدر علي؟ قال نبينا صلى الله عليه وسلم: فحج آدم