وكذلك"أجوبته هذه على مسائل الأمير عبد القاد"التي تدلّ على تضلّعه وتبحّره في الفتاوى الفقهيّة عامّة والمالكيّة خاصّة، فوصفه محمد الكتاني بأنّه: فقيه مشارك مطّلع محرر له اليد الطولى في النوازل والأحكام 1.
وكان لعنايته البالغة وتمكّنه في الفقه المالكي، أنّ ولي خطة القضاء مرتين: الأولى"بفاس" (سنة 1247هـ) ، والأخرى"بتطوان"2 بعد (سنة 1250هـ) فقضى بين الناس بالعدل والإنصاف فحمدت سيرته وأثنى الناس عليه فوصفه جعفر الكتاني: (بالقاضي الأعدل) 3.
وكان- رحمه الله- عالمًا بالوثائق"فجمع وثائق الزياتي- كما قلنا سابقًا- ورتبها أحسن ترتيب، فاشتهر بذلك واحتلّ مكانة مرموقة حتى وصف بالموثق 4."
وقد تمكّن- رحمه الله- من علوم العربية ونبغ فيها لتلقّيه إيّاها عن شيخه"حمدون بن الحاج"الموصوف بالتحري والاتقان في تدريسه للعلوم وتركيزه فيها على علوم العربية 3.
فتأثر بهذا النهج وسار عليه في"شرحه للعاصمية"6 فقال عنه: (إنّه يحتوي على إعراب كل ألفاظها ليتدرّب المبتدي بعلم النحو) . وقال (إنّ علم النحو عليه المدار في الفهم والافهام) 7.
ولممارسته للتأليف والجمع والتحقيق والترتيب، والشرح لكثير من المسائل
1 -أنظر: الكتاني- سلوة الأنفاس:1/ 238.
2 -تطوان أو تطاون: مدينة في شمال المغرب، كانت قديمًا عاصمة المنطقة الخليفية، أسسها أبو ثابت عمر بن عبد الله المريني. أنظر: المنجد في الأعلام: 150.
3 -أنظر: جعفر الكتاني- الشرب المحتضر: 19.
4 -أنظر: نفس المصدر السابق، ومحمد الكتاني- سلوة الأنفاس:1/ 238.
5 -أنظر: التازي- جامع القروينن: 3/ 727.
6 -أنظر: المبحث الرابع، اثاره: 62.
7 -البهجة في شرح التحفة: 1/ 2.