المطلب الثاني
كيفية استعمال الماء الذي
لا يكفي للطهارة
تقدم في المطلب الأول اختلاف العلماء في حكم من وجد من الماء بعض ما يكفيه، وأن الراجح هو القول القائل: بعدم استعمال الماء القليل والاكتفاء بالتيمم.
ولكن على القول القائل: باستعمال الماء القليل والتيمم هل يجب عليه في هذه الحالة أن يقدم استعمال الماء على التيمم أم لا؟ [1] .
اتفق الشافعية والحنابلة على وجوب تقديمه على التيمم في الوضوء والغسل [2] ، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى اشترط للتيمم عدم الماء، ولا يكون عادمًا للماء حتى يستعمل ما معه من الماء، ليتحقق الشرط [3] .
(1) ليس للحنفية ولا للمالكية نص في هذه المسألة؛ لكونهم يشترطون أن يكون الماء كافيًا للطهارة، وإلا انتقل إلى التيمم كما سبق في المطلب السابق.
(2) المجموع (2/ 215) ، مغني المحتاج (1/ 249) ، شرح منتهى الإرادات (1/ 184) ، كشاف القناع (1/ 397، 398) .
(3) المصادر السابقة.