فينبغي للمسلم أن يعلم أن الاعتماد على الله - عز وجل - في كل شيء، والطمع في رحمته مع إحسان العمل وإخلاصه لله - عز وجل - وعدم الغرور والإعجاب بالأعمال. والله المستعان.
يظهر من الحديث السابق أنه ينبغي للمسلم أن يجمع بين الخوف والرجاء؛ لأن الإنسان لا يدري هل هو من أهل الجنة أو من أهل النار، وقد ذكر ابن حجر - رحمه الله - عن ابن بطال - رحمه الله - أنه قال: (( في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة، وتدبير لطيف؛ لأنه لو علم وكان ناجياً أُعجب وكسل، وإن كان هالكاً ازداد عتوّاً، فحُجِب عنه ذلك؛ ليكون بين الخوف والرجاء ) ) [1] .
فالأمن من مكر الله - عز وجل - ينافي كمال التوحيد؛ ولهذا قال الله - عز وجل:
{أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ الله فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [2] .
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيت الله يعطي العبدَ من الدنيا على معاصيه ما يحبُّ فإنما هو استدراج ) ) [3] . ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 11/ 330.
(2) سورة الأعراف، الآية: 99.
(3) أحمد في مسنده، 4/ 145، وفي الزهد، ص27 برقم 62، وابن جرير في تفسيره، 11/ 361 برقم 13240، و13241، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 414، وفي تحقيقه لمشكاة المصابيح، 3/ 1436، قال: (( إسناده جيد ) ).