رسولَه - صلى الله عليه وسلم - فيها وهو أحب الخلق إليه، فقد مات - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير [1] ، ومما يزيد ذلك وضوحاً وبياناً حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - يرفعه: (( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) ) [2] ، فينبغي للمسلم أن لا ينافس في الدنيا، ولا يحزن عليها، وإذا رأى الناس يتنافسون في الدنيا، فعليه تحذيرهم، وعليه مع ذلك أن ينافسهم في الآخرة. والله المستعان.
11 -طلب حسن الخاتمة بالقول والعمل: لا شك أن طلب حسن الخاتمة يكون بالدعاء، وبعمل جميع الأسباب المؤدية إلى حسن الختام؛ لأن من رغب في شيء وحرص عليه جَدَّ في طلبه بالدعاء والضراعة إلى الله - عز وجل - واجتهد في بذل الأسباب؛ قال الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [3] .
وقد ثبت في الحديث: أن الأعمال بالخواتيم؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وإنما الأعمال بخواتيمها ) ) [4] .
ومما يعين المسلم على طلب حسن الخاتمة معرفته بعض ما ثبت عن النبي
(1) انظر: البخاري، كتاب البيوع، باب شراء الطعام إلى أجل، 3/ 46، برقم 2200، ومسلم، كتاب المساقاة، باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر، 3/ 2226، برقم 1603.
(2) الترمذي، 4/ 560، برقم 2320، وابن ماجه، 4/ 1376،برقم 4110،ويأتي تخريجه في فضائل الصبر والاحتساب على المصائب، الأمر الثامن عشر: العلم بأن الدنيا فانية وزائلة، رقم 13.
(3) سورة العنكبوت، الآية: 69.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد، باب لا يقول فلان شهيد، برقم2898، والطرف رقم4202، 6493، و6607، ومسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، برقم 112.