عذاب القبر منه )) [1] .
10 -الحَذَرُ من التنافس في الدنيا والانشغال بها عن طاعة الله - عز وجل -؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم ) ) [وفي لفظ: (( وتُلهيكم كما ألهتهم ) )] [2] ، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في فوائد هذا الحديث: (( وفيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين ) ) [3] ؛ (( لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه، فتمنع منه، فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة، المفضية إلى الهلاك ) ) [4] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وتُلهيكم كما ألهتهم ) )، دليل على أن الانشغال بالدنيا فتنة، قال الإمام القرطبي - رحمه الله -: (( تُلهيكم ) )أي تشغلكم عن أمور دينكم وعن الاستعداد لآخرتكم [5] ، كما قال الله - عز وجل: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [6] .
وهذا يؤكد للمسلم أن التنافس في الدنيا والانشغال بها شر وخطر؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن أكثر ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من بركات الأرض ) )، قيل: وما بركات الأرض؟ قال: (( زهرة الدنيا ) )، ثم قال: (( إن هذا المال خَضِرة حلوة ... من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة
(1) أخرجه الدارقطني في سننه، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم 280.
(2) متفق عليه: البخاري، برقم 6427، ومسلم، برقم 1052، ويأتي تخريجه في فضائل الصبر والاحتساب على المصائب في الأمر الثامن عشر: العلم بأن الدنيا فانية وزائلة.
(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 6/ 363.
(4) المرجع السابق، 11/ 245.
(5) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 7/ 133.
(6) سورة التكاثر، الآيتان: 1، 2.