المبحث الثالث
وطء [1] الأسير زوجته أو أمته [2] في أرض العدو
سبق ذكر اختلاف الفقهاء رحمهم الله تعالى في نكاح المجاهد في الأسر وهذه المسألة مبنية على ما سبق هناك [3] .
فعند الحنابلة لا يجوز له أن يطأ زوجته أو أمته [4] .
جاء في المغني: سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن أسير أسرت معه امرأته، أيطأها؟.
فقال: كيف يطأها، ولعل غيره منهم يطأها [5] .
ولأن الأسير إذا ولد له ولدا كان رقيقا [6] .
وذهب المالكية إلى جواز وطء الأسير زوجته أو أمته مع الكراهية، على أن يتيقن سلامتها من وطء العدو [7] .
ووجه الجواز: أن سبي العدو لا يهدم نكاحنا، ولا يبطل ملكنا [8] .
ووجه الكراهية، حتى لا يبقى الولد في أرض العدو فيسترق وتفسد أخلاقه [9] .
(1) الوطء: جماع الزوجة، وطئ زوجته وطأ جامعها، انظر: المصباح المنير ص (644) مادة (وطئ) والمعجم الوسيط (2/1041) .
(2) الأمة: خلاف الحرة والجمع إماء. انظر: المطلع على أبواب المقنع ص (61) .
(3) راجع نكاح المجاهد في الأسر.
(4) المغني (13/148) والإنصاف (8/14) .
(5) المغني (13/148) .
(6) المرجع السابق.
(7) حاشية الدسوقي (2/181) وبلغة السالك (1/359) والذخيرة (3/392) وقالوا: إن ظن أو شك في وطء الكافر لها فلا يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء، ولا تصدق المرأة في دعواها عدم الوطء.
(8) المراجع السابقة.
(9) المراجع السابقة.