وفي رواية:"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم: (لا تسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو) [1] ."
دلت هذه الروايات على أنّه لا يجوز السَّفر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم، فدلّ ذلك على أنّه لا يصح بيعه للكافر من باب أولى [2] .
ب - الأدلة من المعقول:
الدّليل الأوّل:
قالوا: إنَّ الكافر يمنع من استدامة ملكه على المصحف، فيمنع من ابتداء ملكه له كسائر ما يحرم بيعه [3] .
الدّليل الثّاني:
قالوا: إنَّ الكافر يمنع من استدامة ملكة على المصحف، فيمنع من ابتداء ملكه له قياسًا على نكاحه للمسلمة [4] .
بعد ذكر أقوال الفقهاء في هذه المسألة وما استدلوا به وما ورد على هذه الأدلة من مناقشات يتضح رجحان القول الأوّل القاضي ببطلان بيع المصحف للكافر، وذلك لما يأتي:
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب النّهي عن أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار ... 3/ 1491 (1869) .
(2) الكافي لابن قدامة: 2/ 7، المبدع لابن مفلح 4/ 13.
(3) المغني لابن قدامة 6/ 368.
(4) الكافي لابن قدامة 2/ 7.