س)- ما هي المواضيع أو الأولويات التي يجب أن يهتم بها ويقدمها طالب العلم عن غيرها ؟ وما هي الطريقة المثلى في الدعوة إلى الله تعالى ؟
أقول: بأن المسلم يجب أن يهتم بما هو الأهم كما قيل:
العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير
فقدم الأهم منه فالأهم
يجب أن لا ننصاع لعواطفنا، ولرغبات الناس أو الشباب الذين يعيشون من حولنا، وأن نقدم لهم ما يحلوا لهم من الأحكام الشرعية، وإنما علينا أن نهتم بما يجب أن نعلمهم به على هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أُمرنا بالإقتداء به في قوله عزوجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب/21] ، فلا يجوز أن نسكت عن الانحراف الذي أصاب العالم الإسلامي منذ قرون طويلة، في فهم العقيدة المتعلقة بآية واحدة ألا وهي قوله تعالى: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة/1-3] ، فيجب أن نفهمهم أن الإيمان بالغيب هو أول ركن من أركان الإيمان، وأن هذا الركن أول ما يدخل فيه هو الإيمان بالله عزوجل، وملائكته وكتبه، كما جاء في الحديث المعروف، ولكن لا يكفي الإيمان المجمل، لا بد من التفصيل.
الإيمان بالله عزوجل كما نعلم جميعاً يشترك فيه كل أصحاب الديانات، سواء كانوا يهودا أو نصارى، ولكن دعوة الإسلام تفترق عنهم تماما في أنهم يفهمون الإيمان بالله عزوجل كما قال تعالى في الآية المعروفة: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى/11] ، وعلى هذا النهج يجب أن ندعُوَا المسلمين إلى الإيمان في حدود ما جاء في الكتاب والسنة أولاً، وبعيدا عن علم الكلام الذي سيطر على بعض المذاهب الإسلامية، كالأشاعرة والماتريدية، وإن كان هؤلاء على خير كبير في بعض الجوانب الإيمانية ولكنهم مع الأسف انحرفوا في بعض الجوانب الأخرى عن منهج السلف الصالح.
هذا الذي ينبغي أن يهتم الداعية بدعوة الشباب المسلم إليه، ثم كما قلنا الأهم فالأهم أن يُعلموا أن يُعرفوا بالصلاة وما يصلحها وما يفسدها ونحو ذلك.
أما الأسلوب في الدعوة: فلم يدع ربنا عزوجل مجالاً لأحد بعد قوله عزوجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل/125] ، وهذا بلا شك أول ما يتطلب من الداعية أن يكون رحيما، وأن يكون شفيقا، وأن لا يشتد على المخالفين، ولا سيما إذا كانوا معه في أصل الدعوة - أي