التعريف الخامس:"هي فعل ما يثاب عليه، توقف على نيّة أم لا، عُرف من يفعله لأجله أم لا" [1] .
فهذه التعريفات تدور حول امتثال الأمر، سواء أكان أمرًا بالفعل - وهو الإتيان بالمأمورات -، أم كان أمرًا بالترك - وهو ترك المنهيات والانتهاء عنها -.
المسألة الثّالثة: الفرق بين القربة وبين العبادة والطاعة
فرق العلماء بين هذه المصطلحات الثّلاثة من جهتين:
الجهة الأولى: النية.
الجهة الأخرى: معرفة من يُفعل لأجله.
وفي هذا يذكر ابن عابدين الفرق بين هذه المصطلحات الثّلاثة بقوله:"إنَّ الطّاعة فعل ما يثاب عليه، توقف على نيّة، أو لا عُرف من يفعله لأجله أو لا."
والقربة: فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به، وإن لم يتوقف على نيّة. والعبادة: فعل ما يثاب عليه، ويتوقف على نيّة"."
ثمّ بيَّن ذلك بالمثال فقال:"فنحو الصلوات الخمس، والصوم، والزكاة، والحج، من كلّ ما يتوقف على النية: قربة، وطاعة، وعبادة، وقراءة القرآن، والوقوف، والعتق، والصدقة، ونحوها، ممّا لا يتوقف على نيّة: قربة، وطاعة، لا عبادة. والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى: طاعة، لا قربة، ولا عبادة" [2] ا. هـ.
ثمّ قال ابن عابدين معقبًا على ذلك:"وقواعد مذهبنا لا تأباه" [3] .
وعليه، فالطاعة أعم من القربة، والعبادة، فكل قربة، وعبادة، طاعة، ولا ينعكس.
(1) حاشية ابن عابدين، نقلًا عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: 1/ 72.
(2) حاشية ابن عابدين: 1/ 72، نقلًا عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري.
(3) حاشية ابن عابدين: 1/ 72.