اعترض على هذا الوجه باعتراضين:
الأوّل: أن هذا مردود بما جاء في روايتي مسلم وأبي داود:
أمّا رواية مسلم فقد جاء فيها قوله - صلّى الله عليه وسلم: (انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن) [1] .
وأمّا رواية أبي داود فقد قال - صلّى الله عليه وسلم: (فقم فعلّمها عشرين آية وهي امرأتك) [2] .
فدلت هذه الروايات على أن النِّكاح إنّما كان على تعليم القرآن وليس إكرامًا له وتعظيمًا للقرآن [3] .
الثّاني: أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال للرجل: (التمس ولو خاتمًا من حديد) ليكون صداقًا، فلما لم يجد جعل القرآن بدلًا منه فاقتضى أن يكون تعليم القرآن صداقًا، ولا فائدة لذكر تعليم القرآن في الصداق إِلَّا كونه مهرًا [4] .
الوجه الثّاني:
أن هناك فرقًا بين المهر وبين الأجر، وبيان ذلك: أن المهر ليس بعوض محض، وإنّما وجب للمرأة نحلةً ووصلةً، ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته، وصح مع فساده، بخلاف الأجر في غيره [5] .
إنَّ جعل تعليم القرآن صداقًا خاص لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دون غيره [6] .
(1) أخرجها مسلم في النِّكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن ... 2/ 1041 (1425) .
(2) أخرجها أبو داود في السنن، كتاب النِّكاح، باب في التزويج على العمل يعمل 2/ 236، (2112) .
(3) أضواء البيان للشيقيطي 3/ 22، نيل الأوطار للشوكاني 5/ 288.
(4) الاستذكار لابن عبد البرّ 16/ 83، الحاوي الكبير للماوردي 12/ 18.
(5) المغني لابن قدامة 8/ 139.
(6) الحاوي الكبير للماوردي 12/ 18، وقد ذكر الماوردي ذلك عن مكحول، قلتُ: وقد جاء ذلك في سنن أبي داود، حيث روى بسنده أن مكحول قال:"ليس ذلك لأحد بعد رسول الله"2/ 237 (2113) .