س)- ما هي النشرة وما حكم الشرع فيها؟
أخرج أحمد في"المسند" ( 3 / 294 ) و عنه أبو داود في"السنن" ( 3868 ) و من طريقه البيهقي (9/ 351 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا عقيل بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة ? فقال:"هو من عمل الشيطان".
و"النشرة": الرقية . قال الخطابي:"النشرة: ضرب من الرقية و العلاج , يعالج به من كان يظن به مس الجن".
قلت: يعني الرقى غير المشروعة, و هي ما ليس من القرآن و السنة الصحيحة و هي التي جاء إطلاق لفظ الشرك عليها في غير ما حديث , و قد يكون الشرك مضمرا في بعض الكلمات المجهولة المعنى , أو مرموزا له بأحرف مقطعة , كما يرى في بعض الحجب الصادرة من بعض الدجاجلة , و على الرقى المشروعة يحمل ما علقه البخاري عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب ( أي سحر ) أو يؤخذ عن امرأته , أيحل عنه أو ينشر ? قال: لا بأس به , إنما يريدون به الإصلاح , فأما ما ينفع فلم ينه عنه .
و وصله الحافظ في"الفتح" ( 10 / 233 ) من رواية الأثرم و غيره من طرق عن قتادة عنه . و رواية قتادة أخرجها ابن أبي شيبة ( 8 / 28 ) بسند صحيح عنه مختصرا .
هذا و لا خلاف عندي بين الأثرين , فأثر الحسن يحمل على الاستعانة بالجن و الشياطين و الوسائل المرضية لهم كالذبح لهم و نحوه , وهو المراد بالحديث , و أثر سعيد على الاستعانة بالرقى و التعاويذ المشروعة بالكتاب و السنة . و إلى هذا مال البيهقي في"السنن", و هو المراد بما ذكره الحافظ عن الإمام أحمد أنه سئل عمن يطلق السحر عن المسحور ? فقال:"لا بأس به". و أما قول الحافظ:"و يختلف الحكم بالقصد , فمن قصد بها خيرا , و إلا فهو شر".
قلت: هذا لا يكفي في التفريق , لأنه قد يجتمع قصد الخير مع كون الوسيلة إليه شر , كما قيل في المرأة الفاجرة: ... ... ... ... ... ليتها لم تزن و لم تتصدق .انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم2760.