تناول الفقهاء حكم هذه المسألة من جهتين:
الجهة الأولى: حكمها التكليفي:
والذي يظهر من كلام الفقهاء أنّه لا خلاف بينهم في حرمة بيع المصحف لغير المسلم، حتّى عند من صحح البيع، كما سيأتي:
وقد عللوا ذلك: بأن بيع المصحف للكافر فيه امتهان للمصحف وابتذال، وهذا لا يجوز [1] .
الجهة الثّانية: الحكم الوضعي:
والمراد حكم عقد البيع من حيث الصِّحَّة والفساد، وقد اختلف الفقهاء في حكم صحة بيع المصحف لغير المسلم على قولين:
القول الأوّل:
لا يصح بيع المصحف لغير المسلم، وإذا وقع فالعقد باطل.
وإلى هذا ذهب أكثر أصحاب الإمام مالك رحمه الله [2] ، قال الحطاب:"قال سحنون وأكثر أصحاب مالك: ينقض البيع ..." [3] .
(1) حاشية ابن عابدين 4/ 134، مجمع الأنّهر لداماد أفندي 2/ 62، الشرح الكبير للدردير 3/ 7، مواصب الجليل للحطاب 4/ 253، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 7، المجموع للنووي 9/ 355، قال النوويّ:"ولا خلاف أنّه حرام"، المغني لابن قدامة 6/ 368، 13/ 251، الإنصاف للمرداوي 4/ 280.
(2) مواهب الجليل للحطاب 4/ 253، حاشية الدسوقي 3/ 7.
(3) مواهب الجليل للحطاب 4/ 253.