المطلب الأول
فداء الأسرى
وفيه فرعان:
الفرع الأول: فداء الأسرى بالمال.
الفرع الثاني: فداء الأسرى بأسرى من العدو.
الفرع الأول
فداء الأسرى بالمال
اتفق الفقهاء [1] رحمهم الله تعالى فيما أعلم أنه يجوز فداء الأسرى المسلمين من أيدي العدو بالمال غير السلاح [2] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1-حديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فكوا العاني يعني الأسير وأطعموا الجائع وعودوا المريض) [3] .
2-وعن أبي جحيفة [4] - رضي الله عنه - قال: قلت لعلي - رضي الله عنه - هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: (لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، وما أعلمه إلا فهما
(1) بدائع الصنائع (6/95) وشرح السير الكبير (4/311) والقوانين الفقهية لابن الجزي ص (133) وحاشية الخرشي (4/97) والحاوي الكبير (14/354) وكشاف القناع ... (2/382) والمحلى بالآثار (5/364) .
(2) خالف أشهب من المالكية فقال: يجوز بالخيل والسلاح إذا لم يخش بذلك الظهور على المسلمين وقال النووي في روضة الطالبين: يجوز بأسلحتنا التي في أيديهم فقط. ولا وجه لهذين القولين، ودفع الأسلحة إليهم فيه ظهور على المسلمين وتقوية للكافرين. انظر: حاشية الخرشي (4/97) وحاشية الدسوقي (2/208) والذخيرة (3/390) وروضة الطالبين (10/251) .
(3) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب فكاك الأسير ح رقم (3046) .
(4) هو: وهب بن عبد الله من مسلم بن جنادة بن حبيب السوائي، توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يبلغ الحلم، حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحب عليا بن أبي طالب رضي الله عنه وولاه شرطة الكوفة، مات سنة 64 هـ انظر: الإصابة (6/490) ت رقم (9187) وأسد الغابة ... (4/684) وت رقم (5486) .