المبحث الثالث عشر
حكم تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة
للعلماء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة. [1]
القول الثاني: ذهب الحسن البصري وقتادة من التابعين وابن حزم الظاهري إلى أن ذلك مستحب ونقله ابن حزم عن ابن عمر [2] ، واحتج هؤلاء بما رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمى) فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به قال: [إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعده ويحلق] . [3]
وروى ابن حزم بسنده عن ابن عمر قال: [يحلق رأسه ويلطخه بالدم] . [4]
وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال وبينوا أن هذا القول شاذ وأن الرواية المحفوظة لحديث سمرة (يسمى) وليس (يدمى) وهذا بيان ما قالوه:
1.قال أبو داود صاحب السنن بعد روايته للحديث المذكور: [هذا وهم من همام ويدمى] . قال أبو داود: [خولف همام في هذا الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا
(1) المجموع 8/ 432، المغني 9/ 462، عون المعبود 8/ 28، الخرشي 3/ 48، بداية المجتهد 1/ 377، الإنصاف 4/ 112.
(2) المحلى 6/ 234، المجموع 8/ 432، المغني 9/ 462.
(3) عون المعبود 8/ 27.
(4) المحلى 6/ 436.