قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمّد: 19] .
يمكن توجيه الاستدلال بهذه الآية الكريمة: بأنّها دلت على وصول ثواب الدُّعاء للمؤمنين والمؤمنات، والدعاء من العبادات البدنية، فدل ذلك على وصول ثواب العبادات البدنية للأموات، ومنها ثواب قراءة القرآن [1] .
الدّليل الَأول:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن حفصة بكت على عمر، فقال: مهلًا يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: (إنَّ الميِّت يعذب ببكاء أهله عليه) [2] .
أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أخبر أن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يعذب الميِّت ببكاء أهله عليه، والله تعالى أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه، ويحجب عنه المثوبة [3] .
أوَّلًا: إنَّ هذا الحديث محمول على من وصّى بأن يُبكى عليه ويناح عليه بعد موته فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم؛ لأنّه بسببه ومنسوب
(1) وصول ثواب الدُّعاء والاستغفار للأموات أمر مجمع عليه، ويقاس عليها قراءة القرآن: شرح النووي على مسلم 1/ 90.
(2) أخرجه البخاريّ، كتاب الجنائز، باب يعذب الميِّت ببعض بكاء أهله عليه 3/ 180 (1286 - 1290) وباب البكاء عند المريض 3/ 209 (1304) ، ومسلم، كتاب الجنائز، باب الميِّت يعذب ببكاء أهله عليه 2/ 638 (927)
(3) المغني لابن قدامة 3/ 522.