وعند مسلم بلفظ (أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، قال: فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبسما) [1] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليهم أكلهم من الغنائم التي أصابوها بل في رواية مسلم ما يدل على إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك قال: (فالتفت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبسما) [2] .
3-ولأن الحاجة داعية إلى جواز أكلهم من الغنائم لأن ما معهم من الطعام ينفذ ويصعب عليهم حمل كل ما يحتاجون من الطعام من بلاد الإسلام فيأكلون من الغنائم بقدر الحاجة [3] .
المسألة الثالثة
تموين المركوب من الغنيمة في أرض العدو
اتفق الفقهاء [4] رحمهم الله تعالى فيما أعلم أنه يجوز تموين المركوب بما يحتاج من أرض العدو جاء في فتح الباري: (اتفق علماء الأمصار على جواز أكل الطعام.. وأما العلف فهو في معناه..) [5] .
ويدل على ذلك ما يلي:
1-عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر (كلوا واعلفوا ولا تحملوا) [6] .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير باب جواز الأكل من الغنيمة في دار الحرب ح رقم (1772) .
(2) فتح الباري (6/315) .
(3) بدائع الصنائع (6/100) والمعونة (1/610) والحاوي الكبير (14/167) وكشاف القناع (2/398) .
(4) المبسوط (10/34) وفتح القدير (5/228) والمدونة (2/35) والمعونة (1/610) والأم (4/261) والحاوي الكبير (14/167) والمغني (13/136) وكشاف القناع (2/398) .
(5) فتح الباري (6/314) .
(6) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب السير باب ما فضل في يده من الطعام والعف في دار الحرب، ح رقم (18004) .