الْحَكِيمُ [1] .
وقال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [2] .
وأيوب عليه الصلاة والسلام أخبر الله عنه {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [3] .
وقال الله تعالى عنه: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [4] ، فإذا أصاب العبد مصيبة فأنزلها بالله وطلب كشفها منه فلا ينافي الصبر [5] .
الأمر الثاني: الحزن ودمع العين؛ فإن ذلك قد حصل لأكمل الخلق نبينا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سيف القين [6] - وكان ظئراً [7] لإبراهيم - عليه السلام - - فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبراهيم فقبَّله وشمَّهُ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه [8] ، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان [9] ، فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه: وأنت يا رسول
(1) سورة يوسف، الآية: 83.
(2) سورة يوسف، الآية: 86.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 83.
(4) سورة ص، الآية: 44.
(5) انظر: الصبر الجميل، لسليم الهلالي، ص84
(6) القين: الحداد، ويطلق على كل صانع، يقال: قان الشيء: إذا أصلحه. فتح الباري لابن حجر، 3/ 173.
(7) ظئراً: مرضعاً، وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعة، وأصل الظئر: من ظارت الناقة إذا عطفت على غير ولدها، فقيل ذلك للتي ترضع غير ولدها، وأطلق ذلك على زوجها؛ لأنه يشاركها في تربيته غالباً. وإبراهيم: ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتح الباري لابن حجر، 3/ 173.
(8) يجود بنفسه: أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله. فتح الباري لابن حجر، 3/ 173.
(9) تذرفان: يجري دمعها. فتح الباري لابن حجر، 3/ 174.