-صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: (( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) )وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك [1] .
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: خطَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطّاً مربعاً، وخطَّ خطّاً في الوسط خارجاً منه، وخطَّ خُططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: (( هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخُطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا ) ) [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يزال قلب الكبير شابّاً في اثنتين: في حب الدنيا وطول العمر ) ) [3] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يهرم ابن آدم وتشبُّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر ) ) [4] .
فينبغي للمسلم أن لا يركن إلى الدنيا؛ فإنها متاع زائل، والله المستعان.
السبب الخامس: بغض المعاصي والابتعاد عنها من أسباب حسن الخاتمة، وضدّ ذلك حبها وإلفها. فينبغي للمسلم أن يُبغض كل ما حرمه
(1) البخاري، 7/ 218، برقم 6416، وتقدم تخريجه.
(2) البخاري، كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله، 7/ 219، برقم 6417.
(3) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، 7/ 220، برقم 6420، ومسلم، كتاب الزكاة، باب كراهية الحرص على الدنيا، 2/ 724، برقم 1046.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، 7/ 220، برقم 6421،ومسلم بلفظه في كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، 2/ 724، برقم 1047.