الأمر السادس: يكون الكفن سابغاً طائلاً يستر جميع بدن الميت؛ لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قُبِضَ فكُفِّن في كفن غير طائل وقُبِرَ ليلاً فزجر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقبر الرجل بالليل حتى يُصلَّى عليه إلا أن يضطر الإنسان إلى ذلك، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) ) [1] .
الأمر السابع: إذا ضاق الكفن ستر به رأس الميت وما طال من جسده، ويجعل على الباقي المكشوف شيئاً من الإذخر أو الحشيش أو غيره؛ لحديث خباب - رضي الله عنه - في قصة مصعب بن عمير، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في نمرة أو بردة مصعب: (( غطّوا بها رأسه، واجعلو على رجليه من الإذخر ) )أو قال: (( ألقوا على رجليه من الإذخر ) ). وفي لفظ: (( فأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر ) ) [2] [3] .
(1) مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت، برقم 943.
(2) متفق عليه: البخاري، برقم 1276، ورقم 4047، ومسلم، برقم 940، وتقدم تخريجه.
(3) وعن حارثة بن مضرِّب - رضي الله عنه - قال: (( دخلت على خباب وقد اكتوى [في بطنه] سبعاً، فقال: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يتمنين أحدكم الموت ) )لتمنيته. ولقد رأيتني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أملك درهماًًً، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم! ثم أتي بكفنه، فلما رآه بكى وقال: ولكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء، إذا جُعلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جُعلت على قدميه قلصت عن رأسه، وجُعل على قدميه الإذخر )) .
أخرجه أحمد (6/ 395) ، [قال العلامة الألباني] (( بهذا التمام، وإسناده صحيح، والترمذي دون قوله: (( ثم أتى بكفنه ... ) )وقال: (( حديث حسن صحيح ) ).وروى الشيخان وغيرهما من طريق أخرى النهي عن تمني الموت. وتقدم تخريجه في آداب المريض.