والذي أراه راجحًا من هذه التعريفات هو تعريف الحنابلة؛ لما يأتي:
أوَّلًا: أنّه بيّن حقيقة الإجارة، وميزها عن غيرها بأوضح عبارة.
ثانيًا: أنّه جمع معظم القيود الّتي جاء ذكرها في بقية التعريفات، وزاد عليها ببيان حقيقة الإجارة بنوعيها.
بقي من المناسب ذكر تعريف الأجرة، أو الأجر:
عرّفها العلماء بأنّها:"هي العوض الّذي يدفعه المستأجر للمؤجر في مقابلة المنفعة الّتي يأخذها منه" [1] .
وقيل:"هي العوض الّذي يُعطى مقابل منفعة الأعيان، أو منفعة الآدمي" [2] .
وهذه التعريفات هي المعنى الثّاني للإجارة حيث إنَّ لها معنيين، أو إطلاقين:
الإطلاق الأوّل: أنّها تطلق على عقد الإجارة نفسه.
والإطلاق الآخر: على الأجرة، أو العوض المأخوذ على المنفعة [3] .
اتفق جمهور الفقهاء من المتقدمين، والمتأخرين، على مشروعية الإجارة لا خلاف بينهم في ذلك، وقد شذّت طائفة من المتأخرين كالأصم [4] ،
(1) حاشية الدسوقي: 4/ 2.
(2) درر الأحكام في شرح غرر الأحكام للقاضي محمّد بن فراموز الشهير بمنلاخسرو: 1/ 372. إدارة القرآن - كراتشي، باكستان وهو مثلا التعريف الأوّل مع اختلاف العبارة.
(3) المرجع السابق: 1/ 372.
(4) هو: عبد الرّحمن بن كيسان، أبوبكر الأصم، فقيه معتزلي مفسر، له المقالات في الأصول، وقيل له تفسير عجيب، من تلامذته إبراهيم بن إسماعيل بن علية، توفي نحو سنة: 225 هـ: لسان الميزان لابن حجر: 3/ 427، الأعلام للزركلي: 3/ 323.