العوض عليها [1] .
الدّليل الأوّل:
قالوا: إنَّ الشّهادة لا يجوز أخذ العوض عليها مطلقًا سواءً أكانت فرض كفاية أم فرض عين، أمّا إذا كانت فرض كفاية فلأنّه إذا أخذ العوض عليها تلحقه التهمة بذلك [2] ، ثمّ إنَّ فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضًا فلا يجوز أخذ الأجرة عليه كصلاة الجنازة [3] .
وأمّا إذا كانت الشّهادة فرض عين عليه، فلا يجوزكذلك أخذ الأجرة عليها، كسائر فروض الأعيان [4] .
الدّليل الثّاني:
قالوا: إنَّ الشّهادة كلام يسير لا أجرة لمثله، فلا يجوز أخذ الأجرة عليها [5] .
الدّليل الثّالث:
قالوا: إنَّ الشّاهد إذا امتنع من الشّهادة إِلَّا بعوض، فإن ذلك يكون جرح قادح في شهادته؛ لأنّه معصية؛ لأنّه رشوة أخذها في نظيرما وجب عليه [6] .
بعد عرض الأقوال، وذكر الأدلة لكل قول وما ورد عليها من مناقشات فالذي يظهر هو رجحان القول الأوّل القائل بعدم جواز أخذ الأجرة على الشّهادة مطلقًا وذلك لما يأتي:
(1) فتح القدير للشوكاني 5/ 241، المغني لابن قدامة 14/ 138.
(2) المهذب للشيرازي 2/ 224.
(3) كشاف القناع للبهوتي 6/ 404.
(4) المهذب للشيرازي 2/ 224، المغني لابن قدامة 14/ 138.
(5) روضة الطالبين للنووي 11/ 275.
(6) الشرح الكبير للدردير 4/ 199.