اختلف العلماء في حكم النيابة في حج التطوع عن الميِّت على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: يجوز مطلقًا النيابة عن الميِّت في حج التطوع، سواء أوصى بذلك أم لم يوص.
وإلى هذا القول ذهب الحنفية [1] ، والحنابلة [2] ، والظاهرية [3] .
القول الثّاني: تجوز النيابة عن الميِّت في حج التطوع، إذا أوصى به، أمّا إذا لم يوص، فلا تجوز.
وإلى هذا القول ذهب المالكية [4] ، والشّافعيّة في القول الصحيح عندهم [5] .
القول الثّالث: لا يجوز مطلقًا النيابة عن الميِّت في حج التطوع أوصى بذلك أم لا. وبه قال بعض الشّافعيّة [6] .
أوَّلًا: أدلة المانعين مطلقًا:
استدل هؤلاء بما يأتي:
قالوا: إنَّ الأصل في أعمال الأبدان أن النيابة فيها لا تجوز، وإنّما جازت في حجة
(1) حاشية ابن عابدين: 5/ 424، الفتاوى الهندية: 1/ 357.
(2) المغني لابن قدامة: 5/ 27، الإنصاف للمرداوي: 3/ 419.
(3) المحلى لابن حزم: 8/ 191، 192.
(4) المدوّنة للإمام مالك: 1/ 491، بداية المجتهد لابن رشد: 1/ 320. الشرح الصغير للدردير: 2/ 15.
(5) الحاوي الكبير للماوردي: 5/ 21، المجموع شرح المهذب للنووي: 7/ 114.
(6) الحاوي للماوردي: 5/ 21، المجموع للنووي: 7/ 114.